ابن عبد البر

152

التمهيد

وقال مالك من أحصر بعدو فحال بينه وبين البيت فإنه يحل من كل شيء وينحر هديه ويحلق رأسه حيث حبس وليس عليه قضاء قال مالك وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إليه الهدي ثم لم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه ولا أحدا ممن كان معه أن يقضوا شيئا ولا يعيدوا الشيء قال مالك وعلى هذا الأمر عندنا فيمن حصر بالعدو كما حصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأما من حصر بغير عدو فإنه لا يحل دون البيت وقول الشافعي في هذا الباب كله كقول مالك سواء واختلفوا إذا حصره العدو بمكة فقال مالك يتحلل بعمل عمرة كما لو حصره العدو في الحل إلا أن يكون مكيا فيخرج إلى الحل ثم يتحلل بعمرة وقال الشافعي الإحصار بمكة وغيرها سواء وقال أبو حنيفة إذا أتى مكة محرما ( بالحج ) فلا يكون محصرا